عبد الملك الجويني

60

نهاية المطلب في دراية المذهب

وإن كانت الثمار بعد طلعها غيرَ مؤبّرة ، فالذي ذهب إليه جماهير الأصحاب : أنها قبل التأبير بمثابة السِّمن ، وسائر الزوائد المتصلة ، حتى لو تركت على زوجها نصف الطلع ، لزمه قبوله . وذكر العراقيون وصاحب التقريب طريقة أخرى من تنزيل الثمار قبل التأبير منزلتها إذا هي أُبِّرت ، حتى تُخرَّجَ المسألةُ على وجهين في أن الزوج هل يُجبر على قبولها إذا سمحت بها ؟ وسبب ذلك أن الثمار قبل التأبير تقبل الإفراد بالبيع على رأيٍ ظاهر ، خلاف السِّمَنِ وغيرِه من الزوائد المتصلة . 8417 - ومما يتعلق بذلك أن الزوج لو قال : أرجع في نصف النخيل وألتزم السقي ، فهل يجاب إلى ذلك ؟ فعلى وجهين : أحدهما - يجاب ؛ [ فإنه ] ( 1 ) كفاها مؤونة السقي وهذا هو الذي كنا نحاذره في إلزامها بسقي نخيل الغير ، والثاني - لا يلزمها إجابته ؛ فإنه لا يجد بداً من مداخلة [ البستان ] ( 2 ) في سقي النخيل وتعهدها ، وقد لا ترضى المرأة به ، فإن لم نوجب إجابته إلى ما يلتمس من ذلك ، فلا كلام ، وإن [ أوجبنا ] ( 3 ) إجابته ، فالتزامه السقي وعْدٌ منه ، إن وفى به ، استقر الأمر ، وإن بدا له ، فلا معترض ، ولكن يبين أن رجوعه في نصف النخيل باطل . فتبين مما ذكرناه أن هذا الرجوعَ في حكم الموقوف على ما يتبين من الوفاء بالسقي أو الإخلاف في الموعد . وألحق الأئمة بهذه الصورة ما لو أصدقها جارية ، فولدت في يدها ولداً مملوكاً ، واقتضى الحكم أن يكون الولد لها ، فقال الزوج : أرجع بالجارية ، وأمنعها من إرضاع المولود ، فليس له ذلك ؛ فإن فيه إضراراً عَظيماً بالولد . و [ لو ] ( 4 ) قال : أرجع في

--> ( 1 ) في الأصل : فإن . ( 2 ) في الأصل غير مقروءة ( انظر صورتها ) والمثبت تقدير منا على ضوء عبارة الرافعي ؛ فإنه قال : " . . . لأنها قد لا ترضى بيده ودخوله البستان " ( الشرح الكبير : 8 / 300 ) . وهي كذلك في ( صفوة المذهب ) . ( 3 ) في الأصل : أجبنا . ( 4 ) زيادة من المحقق . وقد صدقته ( صفوة المذهب ) .